ابن شعبة الحراني
281
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
وقال عليه السلام : خمس لو رحلتم فيهن لأنضيتموهن ( 1 ) وما قدرتم على مثلهن : لا يخاف عبد إلا ذنبه . ولا يرجوا إلا ربه . ولا يستحيي الجاهل إذا سئل عما لا يعلم أن يتعلم . والصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد . ولا إيمان لمن لا صبر له . وقال عليه السلام : يقول الله : يا ابن آدم ارض بما آتيتك تكن من أزهد الناس . ابن آدم ! إعمل بما افترضت عليك تكن من أعبد الناس . ابن آدم ! اجتنب [ م ] ما حرمت عليك تكن من أورع الناس . وقال عليه السلام كم من مفتون بحسن القول فيه . وكم من مغرور بحسن الستر عليه . وكم من مستدرج بالاحسان إليه . وقال عليه السلام : يا سوأتاه لمن غلبت إحداته عشراته . - يريد أن السيئة بواحدة والحسنة بعشرة - وقال عليه السلام : إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة . وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة ولكل واحد منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فكونوا من الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة ، لان الزاهدين اتخذوا أرض الله بساطا والتراب فراشا والمدر وسادا والماء طيبا ، وقرضوا المعاش من الدنيا تقريضا . اعلموا أنه من اشتاق إلى الجنة سارع إلى الحسنات وسلا عن الشهوات ( 2 ) . ومن أشفق من النار بادر بالتوبة إلى الله من ذنوبه وراجع عن المحارم . ومن زهد في الدنيا هانت عليه مصائبها ولم يكرهها . وإن لله عز وجل لعبادا قلوبهم معلقة بالآخرة وثوابها وهم كمن رأى أهل الجنة في الجنة مخلدين منعمين وكمن رأى أهل النار في النار معذبين ، فأولئك شرورهم وبوائقهم عن الناس مأمونة وذلك أن قلوبهم عن الناس مشغولة بخوف الله ، فطرفهم عن الحرام مغضوض وحوائجهم إلى الناس خفيفة ، قبلوا اليسير من الله في
--> ( 1 ) أنضت الدابة : هزلتها الاسفار . والظاهر أن الضمير راجع إلى المطية التي تفهم من فحوى الكلام وقد مضى هذا الكلام أيضا عن أمير المؤمنين عليه السلام وفى بعض النسخ [ لو دخلتم فيهن لابعتموهن ] . ورواه الصدوق في الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام وليست فيه " لانضيتموهن " . ( 2 ) سلا عن الشئ : نسيه وهجره . واشفق : خاف وحذر . ورواه الكليني في الكافي ج 2 ص 132 بأدنى تفاوت .